أخبار البوسنة

البوسنة.. منقسمة بعد 20 عامًا على مجزرة سريبرينيتسا

502988306587
كُتب بواسطة admin

بعد عشرين عامًا على مجزرة سريبرينيتسا قبل نهاية النزاع في البوسنة، والذي استمر من 1992 الى 1995، لا تزال هذه الدولة البلقانية الفقيرة غارقة في انقساماتها ومتأخرة عن المرشحين الآخرين للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. ساراييفو: بعد فترة شهدت بدء العمل على بناء دولة قابلة للحياة – بمشقة وتحت ضغط المجتمع الدولي – على انقاض نزاع خلف مائة الف قتيل، لم تجد البوسنة صيغة تجمع شعبها الذي يعد 3,8 ملايين نسمة ويتألف من ثلاث مجموعات رئيسية تعيش دون أن تتعايش وتتكون من 40% من المسلمين و30% من الصرب الارثوذكس و10% من الكروات الكاثوليك.   اما القادة السياسيون فلم يتخلوا عن الاهداف التي رفعوها خلال فترة الحرب، وفق سركو لاتال مدير مجموعة سوشال اوفرفيو سرفيس للدراسات.   ويضيف لاتال المسؤول عن شبكة اقليمية للصحافيين الاستقصائيين أن هذه الاهداف تتنوع بين “المركزية التي ينادي بها المسلمون، وانشقاق الصرب واقامة كيان كرواتي”.   ويسهم رجال السياسة في تعميق الخلافات بين هذه المجموعات الثلاث في المناسبات العامة، مثل احياء ذكرى مجزرة سريبرينيتسا في شرق البلاد، والتي شكلت إحدى أسوأ فظائع الحرب عندما قتلت القوات الصربية ثمانية آلاف رجل وفتى مسلمين في تموز/يوليو 1995.   فالمسلمون يريدون أن يعترف الصرب بارتكاب ابادة، وهو الوصف الذي استخدمته العدالة الدولية لوصف المجزرة، لكن الصرب يرفضون ذلك.   وقال الزعيم السياسي لصرب البوسنة ميلوراد دوديك السبت “انها كذبة تتكرر. يقولون لنا عليكم ألا تنكروا ذلك، كيف لا ننكر كذبة؟”   وتقول المحللة تانيا توبيتش لفرانس برس انه بعد عشرين سنة من النزاع لا يزال زعماء المجموعات الثلاث عاجزين عن الاتفاق على “أي قضية تخص الصالح العام مهما صغرت”. وتضيف أن القوميين منهم “يلجأون الى سياسات انعزالية ويعملون باستمرار على اثارة التوتر (…) لرص الصفوف” داخل مجموعاتهم.   وتتابع توبيتش “لقد قسموا البلاد الى مناطق أثنية وذات مصالح حيث يسيطرون تمامًا على تدفق الأموال، وحيث اصبح زعماء القبائل الاثنية يتحكمون بكل شاردة وواردة”.   وتستمد هذه السياسات من اتفاق دايتون للسلام الذي انهى الحرب وقسم البلاد الى كيانين، صربي وكرواتي-مسلم.   ونتيجة للخلافات السياسية المستمرة، لا يزال التقارب بين البوسنة والاتحاد الاوروبي مجمداً منذ سنوات عدة، رغم المبادرات الاوروبية المتكررة لاستئناف العملية ولكن دون نتيجة.   في هذه الاثناء، تحتاج البوسنة، حيث تصل البطالة الى اكثر من 40%، الى اكثر من 500 مليون يورو هذه السنة لسد العجز في الموازنة.   وحتى وان كانت النخبة السياسية تؤكد ان الانضمام الى الاتحاد الاوروبي هو هدف رئيسي لها، فإن الامر في الحقيقة ليس بتاتًا في مصلحتها، وفق تويتش التي تقول إن “حالة الفوضى والفلتان التي يقومون فيها بسن القوانين والمعايير على مزاجهم، هي مناسبة تمامًا لهم”.   وفي غياب اتفاق حول الاصلاحات التي يطالب بها الاتحاد الاوروبي، وبالتالي على اتفاق مع صندوق النقد الدولي، يخشى أن “تتعمق ازمة” البوسنة في الخريف وأن تشهد “تحركات احتجاج غاضبة” وفق لاتال.   ويضيف أن “على الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ان يعززا التزامهما هنا لوقف انهيار البوسنة الذي يمكن ان يهدد استقرار كل منطقة البلقان”.

عن الكاتب

admin