تعرف على البوسنة

لمحة عن حرب البوسنة والهرسك

2950084

في بداية تسعينيات القرن الماضى اتجهت الأنظار نحو أكبر دول البلقان و هي يوغوسلافيا, الدولة التى حكمتها الشيوعية منذ الحرب العالمية الثانية و نجحت فى دمج الدول السبع (صربيا – كرواتيا – البوسنة و الهرسك – سلوفينيا – الجبل الأسود – مقدونيا – كوسوفو) في دولة واحدة تعد من أقوى دول منطقتها تحت قيادة الزعيم اليوغوسلافي يوسيب بروز تيتو. بوفاة هذا الرجل بدأت الحركات القومية في هذه الدول بالظهور, و علت الأصوات بالإستقلال عن يوغوسلافيا. بدأت سلوفينيا بالإنفصال عام 1991, أتبعتها كرواتيا ثم مقدونيا, و عندما أظهر مسلموا البوسنة النية فى الإنفصال عارضهم صرب البوسنة بقيادة رادوفان كارادجيتش الموالين للعاصمة الصربية بلجراد, و هددوهم بالإبادة إذا إنفصلوا عن جمهورية يوغوسلافيا.

و بالفعل أعلنت البوسنة و الهرسك الإنفصال عن يوغوسلافيا في مارس 1992 بعد أن وافق 99% من مسلمي البوسنة في إستفتاءٍ شعبي على هذا القرار, و من هنا بدأ العدوان

ثلاث سنوات بدأت فى إبريل من عام 1992 و حتى نوفمبر 1995 شهدت البوسنة و الهرسك أبشع جريمة في هذا القرن بعد الحرب العالمية الثانية

حرب البوسنة و الهرسك في أرقام
هذه بعض الأرقام التى نتجت عن حرب البوسنة و الهرسك و إعتداء الصرب الأرثوذكس و الكروات الكاثوليك على مسلمي البوسنة و الهرسك:

أكثر من 200.000 قتيل –
إثنان مليون لاجئ و نازح – أي نصف السكان –
60000 حالة إغتصاب-
أكثر من 26 مذبحة ضد مسلمي البوسنة -المعروف منها فقط هي مذبحة سريبرينيتسا- التى راح ضحيها أكثر من 12.000 مسلم بوسنوي في يوم واحد
حصار , قصف و تجويع سراييفو العاصمة البوسنية خلال سنوات الحرب الثلاث –
تطهير عرقي لمعظم قرى و مدن البوسنة, و إستبدال المدنيين الصرب مكان المسلمين –
تدمير أكثر من 650 مسجد في مدن و قرى البوسنة و الهرسك, و حرق أكثر من مليون- و نصف كتاب و مخطوطة

كان الهدف الرئيسي هو القضاء على المسلمين و الإسلام من البوسنة و الهرسك بشكل كامل. و إلى يومنا هذا تكتشف المقابر الجماعية و تشيع الجنازات وتقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء

خلال العدوان الصربي و الكرواتي على البوسنة, طالب زعيم مسلمي البوسنة علي عزت بيجوفيتش رحمة الله المجتمع الدولي و الدول العربية و الإسلامية مساعدة شعبة بالسلاح و بالغذاء و الدواء و العون للوقوف أمام هذا العدوان الغاشم. و خلال سنوات الحرب وصلت بعض الإعانات, و يوماً بعد يوم إستطاع المقاتلين البوسنيين و بعض المقاتلين العرب و المسلمين في إسترداد العديد من المدن و القرى من قبضة مجرمي الصرب و الكروات, حتى أنهم تقدموا الى أن وصلوا بالقرب من عاصمة صرب البوسنة بانيالوكا, و حين ذاك تدخل المجتمع الدولي بقيادة أمريكا لوقف هذا التقدم و من ثم وقف الحرب فى نوفمبر عام 1995 بإجبار الجانب المسلم على التوقيع على معاهدة دايتون للسلام و التى أدت إلى تقسيم البوسنة بين المسلمين و الصرب

فترة ما بعد حرب البوسنة

خلال عقدين منذ نهاية الحرب قُدم أكثر من 160 صربي أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بتهمة إرتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية و إبادة جماعية, من أبرز المتهمين الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوشوفيتش الذي عثر علية ميتا في زنزانتة عام 2006, كما يمثل الآن زعيم صرب البوسنة رادوفان كارادجيتش و قائد قواتة المنفذ لمذبحة سريبرينيتسا الجنرال راتكو ملاديتش أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي.
يعيش المسلمين جنباً الى جنب مع صرب البوسنة و الكروات بلا مشاكل تذكر, و بالرغم من إنخراط البوسنة فى المجتمع الأوروبي و تمتعها بالأمن و الإستقرار و إنتعاش السياحة و الإستثمار و إقبالها على الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي, إلا أن شوارع مدن و قري البوسنة و الهرسك لا تزال تشهد آثار هذه الحرب الضارية, فإلى الآن بإمكانك مشاهدة جدران بعض البنايات في سراييفو مليئة بآثار الرصاص, و شوارع لم تخلو من آثار القذائف .. و إن خلت, فإن ذاكرة الشعب البوسني لم تنسى العدوان, و أهالي الضحايا لم و لن ينسوا ذويهم.

هناك بعض الكتب التي تحكي عن معاناة الشعب البوسنوي خلال الحرب, أشهرها كتاب
The Bosnia List: A Memoir of War, Exile, and Return
 و الذي يتحدث عن قصة طفل نجى من الحرب و عاد إلى وطنة ليواجة أعداءة

أيضا من أشهر الأفلام التي جسدت حرب البوسنة هو الفيلم الحائز على جائزة أوسكار
No Man’s Land
لذي سجل بعد إنتهاء الحرب

Welcome to Sarajevo

و هذه بعض مقاطع الفيديو عن حرب البوسنة و الهرسك, كما يمكنكم المشاركة بالتعليق أسفل الصفحة



عن الكاتب

admin